خصوصية وأمان

دعوى قضائية ضد فبركة المحتوى الجنسي في أمريكا

تواجه التكنولوجيا الحديثة تحدياً أخلاقياً وقانونياً متصاعداً، حيث رفعت مجموعة من الشابات دعوى قضائية تتهم أفراداً وشركات باستغلال صور الذكاء الاصطناعي لتحويل صورهن الشخصية العادية إلى محتوى جنسي إباحي دون علمهن، في سابقة خطيرة تدق ناقوس الخطر حول انتهاك الخصوصية الرقمية والتربح غير المشروع.

ووفقاً لما نشرته شبكة (Arizona’s Family) وتفاصيل الدعوى المرفوعة في محكمة مقاطعة “ماريكوبا” العليا، فإن ثلاث نساء في أوائل العشرينات من العمر وقعن ضحية لمخطط احتيالي، حيث تمت سرقة صورهن من حسابات التواصل الاجتماعي واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لتزييفها وبيعها.

تفاصيل مخطط الاستغلال الرقمي

تستهدف الدعوى حساباً على “إنستغرام” روّج لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لكسب المال، بالإضافة إلى ثلاثة متهمين رئيسيين وأكثر من 50 شخصاً مجهولاً، إلى جانب منصات معالجة مدفوعات مثل شركة (Phyziro).

وأوضح المحامون الممثلون للضحايا أن المتهمين لم يكتفوا بفبركة الصور، بل قاموا بإنشاء “مخططات عمل” لتعليم آخرين كيفية استغلال الفتيات. ويمكن تلخيص آلية هذا المخطط الإجرامي في النقاط التالية:

اختيار الضحايا: يتم استهداف “المؤثرين الصغار” (Micro-influencers) بدلاً من المشاهير لتقليل مخاطر الملاحقة القانونية.

سرقة المحتوى: سحب صور حقيقية للفتيات وهن يرتدين ملابس كاملة من حساباتهن الشخصية.

الفبركة بالذكاء الاصطناعي: استخدام برمجيات “إزالة الملابس” (Nudification) لتحويل الصور إلى محتوى إباحي واقعي للغاية.

التربح المالي: إنشاء مواقع اشتراكات إباحية باستخدام هذه الصور، بل وإرسال رسائل جنسية للزبائن، منتحلين شخصيات الضحايا.

أضرار نفسية ومهنية جسيمة

وفي حديث هاتفي لإحدى الضحايا، عبرت عن صدمتها قائلة: “إن رؤسائي في العمل، وأصحاب العمل المستقبليين، وحتى معارفي، باتوا ينظرون إلي بطريقة مختلفة لا أريدها”. وأضافت ضحية أخرى: “لا أصدق مدى سذاجتي تجاه ما تعانيه النساء مع تطور التكنولوجيا، يمكن أن أكون أنا، أو والدتك، أو أختك”.

الرد القانوني والجدل حول المسؤولية

من جانبها، نفت شركة (Phyziro) -إحدى الشركات المذكورة في الدعوى- الاتهامات الموجهة إليها، مستندة في دفاعها إلى “المادة 230” من قانون آداب الاتصالات الأمريكي. وصرحت الشركة في بيان لها بأنها مجرد “مزود أدوات محايد” ولا تتحمل مسؤولية المحتوى الذي ينشئه المستخدمون أو وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلون.

يأتي هذا في وقت يشهد فيه الكونغرس الأمريكي جهوداً من الحزبين لتعديل أو إلغاء هذا القانون، لإجبار المنصات الرقمية على تحمل المسؤولية عن المحتوى المنشور عبر خوادمها، مما قد يغير قواعد اللعبة في قضايا صور الذكاء الاصطناعي مستقبلاً.

٩

المصدر
azfamily
زر الذهاب إلى الأعلى