
ألغت مجموعة هاتشيت (Hachette) للنشر إصدار رواية الرعب المرتقبة “Shy Girl” للكاتبة ميا بالارد، وسحبتها من المتاجر الإلكترونية كافة، إثر تصاعد الاتهامات بوجود اعتماد مكثف على الذكاء الاصطناعي في كتابة الروايات وتوليد نصوص هذا العمل بالكامل.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، جاء هذا القرار الحاسم بعد يوم واحد فقط من تواصل الصحيفة مع الدار لتقديم أدلة واضحة تشير إلى أن النص مولّد آلياً. وأعلنت علامة Orbit التجارية التابعة لمجموعة هاتشيت وقف العمل تماماً على النسخة الأمريكية التي كان مقرراً طرحها هذا الربيع، إلى جانب سحب النسخة البريطانية من الأسواق؛ والتي صدرت الخريف الماضي وحققت مبيعات وصلت إلى 1800 نسخة مطبوعة وفقاً لبيانات NielsenIQ BookData، مع إزالتها رسمياً من موقع أمازون وموقع الشركة.
كيف فضح القراء استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة الروايات؟
تدور أحداث رواية “Shy Girl” حول شابة تقع رهينة لدى رجل تعرفت عليه عبر الإنترنت ليجبرها على العيش كحيوان أليف، وقد نُشرت الرواية للمرة الأولى بشكل ذاتي في فبراير 2025. ورغم تحقيقها انطلاقة قوية وتقييمات إيجابية قادتها لجمع أكثر من 4900 تقييم بمتوسط 3.52 نجمة على منصة Goodreads، انقلب مسار الأحداث عندما بدأ القراء بملاحظة أنماط لغوية غير طبيعية في السرد.
توالت مراجعات القراء التي تندد بما وصفوه بـ “الهراء الآلي” (AI Slop)، مشيرين إلى وجود استعارات مربكة وتكرار نمطي للعبارات لا يصدر عادة عن كاتب بشري. وكتب أحد القراء في تقييم بنجمة واحدة أن العمل سيء للغاية ومن الواضح أنه مولّد باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، مما دفع المجتمع القرائي لشن حملة انتقادات واسعة أجبرت دار النشر على فتح تحقيق داخلي ومراجعة النص بدقة قبل اتخاذ قرار الإلغاء.
تداعيات الأزمة على صناعة النشر التقليدية
صرحت متحدثة باسم دار نشر هاتشيت أن الشركة ستبقى ملتزمة بحماية التعبير الإبداعي الأصلي وفن سرد القصص. وتفرض الدار في عقودها الحالية على جميع الكتاب تقديم أعمال أصلية، مع ضرورة الإفصاح الصريح في حال استخدام أي من أدوات الذكاء الاصطناعي المساعدة خلال مراحل الكتابة والتحرير. ورغم هذه الاشتراطات، كشفت أزمة ميا بالارد عن ثغرات واضحة لدى دور النشر التي تفتقر حتى الآن إلى آليات تقنية حاسمة لمنع تمرير النصوص المولدة آلياً.
وأكد ثاد ماكلروي، المستشار المتخصص في صناعة النشر، أن هذه الحادثة تمثل دليلاً قاطعاً على المخاوف التي طالما حذر منها الخبراء. وأوضح أن الاعتماد المتزايد لدور النشر الكبرى على الكتب المنشورة ذاتياً كمنجم لاصطياد الأعمال الناجحة -خاصة في فئة الروايات الخيالية- يجعلها عرضة بشكل مباشر لاختراقات المحتوى الآلي غير المصرح به.
تحديات كشف توليد النصوص آلياً
تعتبر هذه الحادثة جرس إنذار للناشرين الذين يعتمدون على منصات النشر الذاتي لاكتشاف المواهب. ففي ظل تسابق المؤلفين المستقلين لزيادة معدلات الإنتاج، يلجأ البعض لتوظيف أدوات مثل النماذج اللغوية الكبيرة لتوليد فصول كاملة، مما يهدد حقوق الملكية الفكرية.
وما يعقد المشهد أكثر هو ضعف دقة أدوات كشف الذكاء الاصطناعي (AI Detectors)، والتي غالباً ما تفشل في رصد النصوص التي خضعت لتعديلات طفيفة من الكاتب لتجاوز الفحص. هذا القصور التقني يضع عبء الاكتشاف بشكل شبه كامل على عاتق القراء وملاحظاتهم النقدية.
تفرض هذه الأزمة واقعاً جديداً يلزم دور النشر بتطوير برمجيات فحص متقدمة وتحديث سياساتها قبل توقيع عقود الاستحواذ. راجع سياسات النشر والملكية الفكرية في المنصات التي تستخدمها لتضمن توافق أعمالك مع قوانين الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي.