في الثقافة والفنونأخبار الذكاء الاصطناعي

بعد فضيحة “فتاة خجولة”.. الذكاء الاصطناعي في الكتابة الإبداعية يهدد ثقة القراء

ألغت دار النشر “هاشيت” (Hachette) إصدار النسخة الأمريكية من رواية الرعب “Shy Girl” الأسبوع الماضي، بعد رصد قراء وصحفيين نصوصاً تبدو وكأنها مولدة آلياً، ما فتح الباب واسعاً أمام أزمة الذكاء الاصطناعي في النشر. ودافع مؤلف الرواية عن نفسه بإلقاء اللوم على محرر مستقل زعم أنه استعان بنموذج لغوي كبير لتعديل النصوص دون علم الكاتب.

وفي مقال رأي نشرته صحيفة نيويورك تايمز، حذرت الروائية أندريا بارتز من التآكل السريع للثقة بين المؤلفين والقراء نتيجة لتدخل أدوات التوليد الآلي في القطاع. وأوضحت بارتز أن صناعة النشر، التي تعاني أساساً من انخفاض أعداد القراء وتراجع أجور الكتاب، تقف غير مستعدة للتعامل مع عواقب هذه التقنية. يتفاقم هذا الوضع مع التطور السريع لروبوتات الدردشة التي أصبحت تقلد أساليب الكتاب المطبوعة بدقة فائقة، وتستنسخ خياراتهم اللغوية والنحوية بعد إجراء تعديلات بسيطة.

تحديات كشف الذكاء الاصطناعي في النشر والمحتوى الأدبي

أثبتت أدوات كشف نصوص الذكاء الاصطناعي عدم موثوقيتها حتى الآن، وهو أمر تعترف به شركة OpenAI نفسها. وفي تجربة عملية لاختبار هذه الأدوات، أدخلت بارتز فقرات من كتابتها الساخرة البشرية بالكامل في إحدى أدوات الفحص المجانية عبر الإنترنت. وجاءت النتيجة بتصنيف 82 بالمئة من النص البشري بأنه يحمل سمات التوليد الآلي، وصُنف كـ “محتمل جداً أن يكون مولداً بالذكاء الاصطناعي”. يفسر هذا الخلل بأن النماذج اللغوية الكبيرة تتدرب بالأساس على أعمال الكتاب الأصليين، ما يجعل مخرجات الذكاء الاصطناعي متطابقة مع أسلوبهم، ليصبح الذكاء الاصطناعي هو من يكتب مثل البشر وليس العكس.

ورغم هذا القصور التقني في أدوات الفحص، يستغل بعض الكتاب هذه الميزة بشكل متعمد؛ فقد اعترف الكاتب جيمس فري بطلب تقليد أسلوبه الكتابي من الذكاء الاصطناعي لإخفاء الفروق بين كتابته وتوليد الآلة عن القارئ. وعندما اختبرت بارتز أداة ChatGPT لتوليد قصة قصيرة بأسلوبها الخاص، أنتجت الأداة نصاً يحاكي الإيقاع والخيارات النحوية بدقة غريبة، رغم افتقار المشاهد المتولدة للمنطق الدرامي.

كيف نحمي العلاقة بين الكاتب والقارئ؟

تعتمد التجربة الأدبية بشكل أساسي على التواصل الإنساني ونقل المشاعر. وتستشهد بارتز بتأثير أعمال كتاب مثل سالي روني، وكورت فونيجوت، وجين أوستن، حيث تكمن قوة الرواية في قدرة المؤلف البشري على صياغة التجربة الإنسانية في كلمات تلامس غرباء تماماً. ويؤدي الشك في أصل النص إلى تدمير هذه الرابطة، ما قد يحول القراءة إلى تجربة مليئة بالارتياب حول ما إذا كان النص نابعاً من خوارزمية أم إنسان، ويفتح الباب أمام اتهامات كيدية. ويطالب القراء حالياً بضرورة الإفصاح والشفافية عند استخدام الآلة في كتابة أي عمل.

ويتبادل الكتاب نصائح متفائلة لمواجهة هذا التحدي، تتمثل في كتابة نصوص غريبة، وكسر القواعد التقليدية، ووضع أرواحهم في النصوص لتمييزها عن قوالب الذكاء الاصطناعي الجاهزة. لكن عملياً، لا يملك الكتاب خيارات واسعة سوى توثيق العملية الشاقة لكتابة النصوص الطويلة خطوة بخطوة. وتقتصر الحلول التقنية في العقود القانونية والأكاديمية على رصد الاقتباسات الوهمية لإثبات التدخل الآلي، لكن في الكتابة الإبداعية، يظل المعيار الأساسي ضبابياً ويعتمد على مجرد الانطباعات الفردية.

ورغم وجود مبادرات مثل ختم “مكتوب بشرياً” الصادر عن نقابة المؤلفين، إلا أنها تعتمد كلياً على نظام الشرف دون أدوات تنفيذية قوية ولا تتطلب اجتياز أدوات الفحص. كما أن عقود النشر التي تشترط أصالة العمل تعتمد في إنفاذها على برامج فحص غير دقيقة تعطي معدلات عالية من الإيجابيات الخاطئة وتعتمد على “الانطباعات”.

أظهرت التداعيات التي أعقبت أزمة رواية “Shy Girl” رسالة واضحة مفادها أن القراء يرفضون تدخل الآلة في الأعمال الأدبية ويفضلون الكتب التي يكتبها البشر. للمحافظة على موثوقية المحتوى الخاص بك، ابدأ من الآن بتسجيل وتوثيق مراحل مسوداتك المكتوبة خطوة بخطوة لتكون دليلاً قاطعاً على أصالة عملك، وتجنب الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي كطريق مختصر لإنهاء مسوداتك.

المصدر
The ‘Shy Girl’ Fiasco Shows Why Trust in Writers Is Plummeting
زر الذهاب إلى الأعلى