غياب الهيليوم القطري يشلّ صناعة رقائق الذكاء الاصطناعي في العالم
يواجه الاقتصاد العالمي أزمة حادة تتمثل في نقص الهيليوم، مما يهدد بشلّ حركة إنتاج رقائق الكمبيوتر المشغلة لخوادم الذكاء الاصطناعي المتقدمة. وأدى توقف الإنتاج في منشآت دولة قطر خلال هذا الشهر إلى انقطاع نحو ثلث الإمدادات العالمية من هذا الغاز الحيوي. وتفاقم الوضع بعد تعرض أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في قطر لاعتداء إيراني أضر بخطوط إنتاج الهيليوم، قد يستغرق إصلاحها سنوات.
ووفقاً لتقرير صحفي نشرته “نيويورك تايمز“، تعتمد كبرى شركات أشباه الموصلات، مثل التايوانية “TSMC” والكوريتين “سامسونج” و”SK Hynix”، على هذا الغاز بشكل لا غنى عنه للحفاظ على استمرارية خطوط إنتاجها. ويحذر المحللون من أن استمرار هذا الانقطاع سيترك تأثيرات متتالية تضرب الأجهزة التقنية، بدءاً من هواتف آيفون وصولاً إلى خوادم الذكاء الاصطناعي الخاصة بشركة إنفيديا. ورغم أن الشركات تعتمد حالياً على المخزون الاحتياطي والشحنات التي كانت في طريقها لآسيا، إلا أن الخبراء يتوقعون ظهور تداعيات الأزمة فعلياً خلال أسابيع أو أشهر قليلة.
لماذا يهدد نقص الهيليوم صناعة الرقائق؟
تعتمد شركات أشباه الموصلات على الهيليوم في مراحل متعددة وحساسة من تصنيع الرقائق. يُستخدم هذا الغاز، بصفته السائل الأبرد على وجه الأرض، لتبريد الرقائق من الأسفل أثناء قيام الآلات الدقيقة بحفر الدوائر الإلكترونية على رقائق السيليكون، مما يضمن الحفاظ على درجات الحرارة المطلوبة بدقة. وبعد غسل الرقائق بالمواد الكيميائية، يُضخ الهيليوم مجدداً لطرد المخلفات السامة المتبقية.
تكمن العقبة الكبرى في تعقيدات نقل هذا الغاز؛ إذ يتطلب الهيليوم حاويات خاصة معزولة بالنيتروجين السائل لتحافظ عليه في حالته السائلة عند درجات حرارة تقارب الصفر المطلق، أو ما يعادل برودة الفضاء الخارجي. ومع إغلاق مضيق هرمز فعلياً أمام الناقلات، علقت نحو 200 حاوية متخصصة بنقل الهيليوم في المضيق. ويشير خبراء الصناعة إلى أن عملية إعادة توجيه هذه الحاويات وإعادة تعبئتها قد تستغرق أشهراً. وبمجرد نفاد النيتروجين خلال الرحلة، يسخن الهيليوم ويتمدد بسرعة ليتحول إلى غاز يصعب تخزينه، مما يجبر صانعي الرقائق على الاحتفاظ بمخزون يكفي لشهر ونصف فقط.
تداعيات الأزمة على أشباه الموصلات الكورية والتايوانية
تعد كوريا الجنوبية الأكثر عرضة لمخاطر هذه الأزمة، حيث استوردت نحو ثلثي احتياجاتها من الهيليوم من قطر خلال العام الماضي. وتكافح الشركات الكورية، التي تنتج شرائح الذاكرة الأساسية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، لمواكبة الطلب العالمي المتزايد، مما أدى بالفعل إلى ارتفاع الأسعار.
في الوقت ذاته، تعمل الشركات الموردة، مثل “إير ليكيد” (Air Liquide) التي تمتلك منشآت في تايوان، على تقييم مخزونات العملاء ومحاولة تنويع مصادر الهيليوم لتفادي الانقطاع. وفي ظل هذه النقص الكبير، ستُوجه إمدادات الهيليوم المحدودة لمن يدفع أكثر، ومن المتوقع أن تتفوق شركات الرقائق مالياً لتأمين احتياجاتها، تاركة قطاعات أخرى كالبحث العلمي والتصوير الطبي تواجه نقصاً حاداً.
