الذكاء الاصطناعي في التعليمأخبار الذكاء الاصطناعي

طرق كشف استخدام الطلاب لشات جي بي تي في حل الواجبات

دليلك لفهم ظاهرة الغش بالذكاء الاصطناعي، وأدوات كشفه، واستراتيجيات حماية نزاهة طلابك في العصر الرقمي.

هل كتب هذا إنسان؟ الغش بالذكاء الاصطناعي يطرق أبواب مدارسنا العربية. في السنوات الأخيرة، أصبح التمييز بين ما يكتبه الطالب بجهده الشخصي وما تنتجه خوارزمية ذكية في ثوانٍ مهمة صعبة على المعلم.

لقد قلبت أدوات مثل ChatGPT المشهد التعليمي رأساً على عقب، فبدلاً من قضاء ساعات في البحث والكتابة، بات بإمكان الطالب الحصول على مقالة كاملة بمجرد لصق سؤال الواجب وانتظار الرد. والنتيجة هي نصوص تبدو مصقولة ظاهرياً، لكنها غالباً ما تفتقر إلى الروح واللمسة البشرية الأصيلة.

ما وراء النص المصقول: كيف يكتشف المعلمون بصمة الذكاء الاصطناعي؟

تشير أستاذة في الاتصال الاستراتيجي، في مقال نشره موقع CNET، إلى أنها اعتادت اكتشاف اعتماد طلابها على الذكاء الاصطناعي بسهولة. فاللغة تبدو مكررة ومبهمة، وتتحول المفاهيم التي يُفترض أن تكون تحليلاً شخصياً إلى استعراض جاف لمصطلحات السؤال.

وفي كثير من الأحيان، تجد أن النص أقرب إلى محتوى مكتوب لتهيئة محركات البحث منه إلى مقالة تعكس فهماً حقيقياً للموضوع. ومع ذلك، لم يقف الأساتذة مكتوفي الأيدي أمام هذه الموجة الجديدة من الغش الرقمي. فقد بدأ بعضهم بالتعرف على أدوات مصممة خصيصاً لكشف النصوص الاصطناعية.

أدوات كشف الغش في معركة النزاهة

1. GPTZero


GTPzeواحدة من أوائل الأدوات التي اكتسبت شهرة، طُورت خصيصًا لتمييز النصوص المكتوبة بالذكاء الاصطناعي عن النصوص البشرية. تعتمد على تحليل التركيب اللغوي و”الارتباك” (perplexity) في الجمل. تُستخدم بكثرة في الجامعات والمدارس.

2. Turnitin AI Detection

شركة Turnitin معروفة منذ سنوات ببرامج كشف الانتحال (Plagiarism)، وقد أضافت مؤخرًا نظامًا متطورًا لاكتشاف النصوص التي تولدها أدوات مثل ChatGPT. تُستخدم هذه الخدمة على نطاق واسع في الجامعات حول العالم.

3. Smodin


أداة تتيح للمعلمين فحص النصوص ورصد ما إذا كانت مكتوبة بالذكاء الاصطناعي. سهلة الاستخدام وتستهدف المدارس والمعلمين مباشرة.

4. Originality.AI

أداة تجارية قوية تدّعي نسبة دقة عالية جدًا في كشف المحتوى المكتوب بالذكاء الاصطناعي. تُستخدم أكثر في الأوساط الجامعية والمجلات الأكاديمية.

5. Sapling AI Detector


خدمة مجانية/مدفوعة تسمح للمدرسين بإدخال النصوص والحصول على تقدير لاحتمال أن تكون مكتوبة بالذكاء الاصطناعي.

طرق مبتكرة لكشف الغش بالذكاء الاصطناعي 

بالإضافة لاستخدام أدوات كشف الغش، يلجأ بعض المدرسين  إلى خطوة استباقية تتمثل في تجربة أسئلة واجباتهم على ChatGPT مسبقاً لمعرفة شكل الإجابات المحتملة التي قد يحصل عليها الطلاب. ويفضل آخرون جمع نماذج كتابية شخصية من الطلاب في بداية الفصل، كنص قصير عن تجربة طفولية أو موقف شخصي، ليصبح لديهم لاحقاً مرجع يقارنون به أي واجب مشبوه.

وهناك أيضاً من يلجأ إلى حيلة بسيطة: إدخال الواجب المشكوك فيه مرة أخرى في ChatGPT وطلب إعادة صياغته، إذ تميل الأداة إلى إعادة كتابة نصوصها بكسل عبر استبدال كلمات بأخرى مرادفة دون تغيير حقيقي في المضمون.

الذكاء الاصطناعي في مدارسنا العربية: تحدٍ مختلف وسياق فريد

لكن السؤال الأهم بالنسبة إلينا في العالم العربي هو: كيف ينعكس هذا التحدي على مدارسنا؟ هنا يختلف المشهد قليلاً. فمعظم أدوات الكشف صُممت للغة الإنجليزية، مما يجعل دقتها في النصوص العربية محدودة.

يضاف إلى ذلك طبيعة المناهج الدراسية في كثير من الدول العربية التي تركز على الحفظ والاستظهار أكثر من الكتابة التحليلية، وهو ما يقلل من فرص الغش بالذكاء الاصطناعي.

في المقابل، تواجه المدارس التي تعتمد مناهج دولية مثل البكالوريا الدولية أو IGCSE أو النظام الأمريكي تحدياً مشابهاً لما يحدث في الغرب، حيث تعتمد الواجبات على المقالات والتحليل، مما يجعل الإغراء أكبر.

ولا يقتصر الأمر على الطلاب فحسب، بل يمتد ليشمل المعلمين والإدارات أيضاً. ففي الغرب، بدأت الجامعات بوضع سياسات واضحة وتنظيم ورش عمل للتعامل مع الذكاء الاصطناعي، بينما لا يزال الوعي في مدارسنا العربية محدوداً.

 

عدو أم حليف؟ إعادة تعريف دور الذكاء الاصطناعي في التعليم

نحن الآن أمام خيارين: إما أن نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعدو لا بد من حظره، أو أن نحاول دمجه بشكل واعٍ ليصبح أداة للتبسيط والتدريب على الكتابة بدلاً من أن يكون مجرد وسيلة للغش.

يبقى أن التمييز بين النصوص البشرية والآلية ليس دائماً مهمة ممكنة، لكن الأهم أن يمتلك المعلم حججاً وأدلة معقولة عند مواجهة أي حالة.

يكمن التحدي الأكبر في مدارسنا ليس في كشف الغش فقط، بل في إعادة جعل عملية التعلم نفسها أكثر جاذبية من الحلول السريعة التي تقدمها الآلات.

فما رأيك أنت؟ هل ترى أن الحل يكمن في المنع الصارم للذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية العربية، أم أن الوقت قد حان لاعتباره جزءاً من أدوات التعليم الحديثة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى