
جاك دورسي يقلص عدد موظفي شركته “بلوك” بنسبة 40%
أثبتت العلاقة بين تطور أدوات الذكاء الاصطناعي وتسريح الموظفين أنها لم تعد مجرد تكهنات تقنية، بل واقع ملموس يعصف بهيكلية كبرى الشركات. فقد تقرر الاستغناء عن أكثر من 4000 موظف في خطوة مفاجئة لتقليص حجم قوة عمل ضخمة إلى النصف تقريباً، ليس بسبب أزمات مالية أو تراجع في الأرباح، بل لاعتماد نموذج عمل جديد يرتكز كلياً على كفاءة التقنيات الذكية والفرق المصغرة.
وبحسب رسالة داخلية شاركها جاك دورسي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “بلوك” (Block)، عبر حسابه الرسمي، فإن الشركة تتخذ أحد أصعب قراراتها التاريخية بتخفيض عدد الموظفين من 10 آلاف إلى أقل من 6 آلاف. وأكد دورسي بوضوح أن أعمال الشركة قوية وأرباحها الإجمالية مستمرة في النمو، إلا أن التطور المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي غيّر جذرياً من المفهوم التقليدي لبناء وإدارة المؤسسات.
وتيرة الذكاء الاصطناعي وتسريح الموظفين في “بلوك”
فضل دورسي اتخاذ خطوة القطع الجذري والمباشر بدلاً من الاستنزاف البطيء وتخفيض العمالة تدريجياً على مدار أشهر أو سنوات. وترى إدارة الشركة أن عمليات التسريح المتكررة تدمر الروح المعنوية وتفقد ثقة العملاء والمستثمرين في الإدارة، مشيرة إلى أن التوجه نحو شركة أصغر حجماً سيمنحها مرونة أكبر للنمو بشروطها الخاصة، بعيداً عن التفاعل المستمر مع ضغوط السوق المتغيرة.
يتيح هذا النهج الإداري الجديد لفرق العمل الصغيرة والمسطحة إنجاز المهام المعقدة التي كانت تتطلب جيوشاً من الموظفين في السابق. فالأدوات الذكية التي تطورها وتستخدمها الشركة اليوم تعمل كمضاعف للقوة، مما يعني أن الحفاظ على الهيكل الوظيفي القديم بات عبئاً يعيق سرعة الابتكار والتكيف مع متطلبات المرحلة القادمة.
تعويضات المتضررين وانتقال سلس
ولتخفيف وطأة هذا القرار الحاسم على آلاف العاملين، حرصت قيادة الشركة على توفير حزمة دعم مالية شاملة للمتضررين. وشملت التعويضات منح راتب أساسي يعادل عشرين أسبوعاً، بالإضافة إلى أسبوع إضافي عن كل عام من الخدمة، واستمرار التغطية الخاصة بالتأمين الصحي لمدة ستة أشهر كاملة.
كما سمحت الإدارة للموظفين بالاحتفاظ بأجهزة الشركة لتسهيل تواصلهم المهني، وحصل كل فرد على منحة مالية قدرها خمسة آلاف دولار لدعمهم في تلبية احتياجاتهم خلال فترة الانتقال. وأبقت الشركة قنوات الاتصال الداخلية مفتوحة لعدة أيام لمنح الجميع فرصة توديع زملائهم بشكل إنساني ولائق بدلاً من القطع المفاجئ للوصول.
رؤية مستقبلية تضع التقنية في المركز
بالنسبة للموظفين الباقين، تتجه “بلوك” نحو مرحلة جديدة تضع الذكاء الاصطناعي في قلب كل عملية تشغيلية وإبداعية. يركز التوجه القادم على إعادة صياغة آليات العمل، وطرق الابتكار، وأساليب خدمة العملاء بالاعتماد الكلي على هذه التقنيات الذكية، مما يخلق بيئة عمل أكثر رشاقة وإنتاجية.
يمثل هذا التحول الصادر عن شخصية بارزة مثل جاك دورسي مؤشراً قوياً لمستقبل قطاع التقنية ومستقبل العمل ككل. المعادلة الجديدة باتت تعتمد بشكل مكثف على توظيف القدرات الآلية لتعويض الجهد البشري، مما يفرض على المهنيين ضرورة التكيف السريع وتطوير مهاراتهم للتعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي لضمان استمراريتهم في سوق العمل التنافسي.
