
كيف ساعد الذكاء الاصطناعي رجلاً (وشقيقه) في تأسيس شركة بقيمة 1.8 مليار دولار؟
نجح رائد الأعمال ماثيو غالاغر في تأسيس شركة بالذكاء الاصطناعي تدعى “ميدفي” (Medvi) المتخصصة في الرعاية الصحية عن بعد، محققاً مبيعات متوقعة تبلغ 1.8 مليار دولار خلال العام الجاري بالاعتماد على موظفين اثنين فقط. استغرق إطلاق المشروع شهرين فقط بتكلفة مبدئية بلغت 20 ألف دولار أمريكي، عبر توظيف أكثر من اثنتي عشرة أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، فقد استخدم غالاغر (41 عاماً) أدوات الذكاء الاصطناعي من منزله في لوس أنجلوس لكتابة الأكواد البرمجية لبرامج الشركة، وصياغة محتوى الموقع الإلكتروني، وإنتاج الصور ومقاطع الفيديو الإعلانية، إلى جانب إدارة خدمة العملاء. كما أنشأ أنظمة ذكية لتحليل أداء العمل التجاري، مستعيناً بمصادر خارجية لإنجاز المهام التشغيلية المعقدة التي لم يتمكن من تنفيذها بنفسه.
كيف تم تأسيس شركة بالذكاء الاصطناعي بهذه الضخامة؟
لتحقيق هذا النمو السريع، اعتمدت “ميدفي” على نماذج لغوية متعددة مثل ChatGPT و Claude و Grok لبناء الموقع الإلكتروني. كما استخدمت أدوات توليد الصور و الفيديو مثل Midjourney وRunway لإنشاء المواد الإعلانية ووسائط الموقع. وفي مجال خدمة العملاء، اختبر غالاغر أدوات صوتية من ElevenLabs، وقام ببناء وكلاء ذكاء اصطناعي (AI Agents) لتسهيل تواصل أنظمة البرمجيات الخاصة بالشركة مع بعضها البعض آلياً.
وركز نموذج العمل على فكرة وساطة بيع أدوية إنقاص الوزن، تاركاً الجانب الطبي لشركات متخصصة. ووفقاً لنيويورك تايمز، تعاونت “ميدفي” مع منصتي CareValidate وOpenLoop Health لتولي مسؤولية توفير شبكة الأطباء، وإدارة الصيدليات، والشحن، والامتثال القانوني.
تحديات تقنية في أتمتة الأعمال
رغم الكفاءة العالية للأدوات، واجهت الشركة تحديات تقنية ملحوظة في بداياتها. فقد اختلق روبوت خدمة العملاء أحياناً أسعاراً غير صحيحة للأدوية، واضطر غالاغر للالتزام بها أمام المشترين، كما ادعى الروبوت توفر أدوية لتساقط الشعر لا تبيعها الشركة فعلياً.
وعندما تمت برمجة الروبوت لتحويل العملاء الراغبين بالتحدث مع عنصر بشري إلى هاتف غالاغر الشخصي، تلقى أكثر من 1000 مكالمة، مما دفعه لدمج برامج متخصصة من شركائه لإدارة استفسارات خدمة العملاء بشكل احترافي.
التوسع المالي ومنافسة الشركات العملاقة
كان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، قد تنبأ في عام 2024 بظهور جيل جديد من الشركات فائقة الكفاءة، مشيراً إلى أن وجود عمل تجاري بقيمة مليار دولار يديره شخص واحد سيكون ممكناً بفضل الذكاء الاصطناعي. ويبدو أن هذا التوقع قد تحقق فعلياً مع “ميدفي”.
حققت الشركة في عامها الأول (2025) مبيعات بلغت 401 مليون دولار بصافي ربح 16.2%، وجمعت 250 ألف عميل. وبالمقارنة، حققت شركة Hims المنافسة هامش ربح صافٍ قدره 5.5% فقط في نفس العام رغم امتلاكها 2442 موظفاً. ومع هذا التوسع، قرر غالاغر تعيين شقيقه الأصغر “إليوت” فقط كموظف بدوام كامل لتصفية الاتصالات وإدارة الأولويات.
تستثمر الشركة أرباحها الآن للتوسع في مجالات صحة الرجال، وخطط توصيل الوجبات الصحية، مع الاستعانة بمديري حسابات مستقلين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي لإدارة آلاف العملاء بكفاءة.