أدوات ومواردفي الثقافة والفنون

شرح منصة Showrunner لصناعة الرسوم المتحركة بالذكاء الاصطناعي

كيف يغير Showrunner قواعد اللعبة في إنتاج المحتوى الرقمي

في وادي السيليكون، قصص العودة والمحاولة من جديد ليست غريبة، لكن قصة إدوارد ساتشي، أحد مؤسسي استوديو “Oculus Story”، تحمل دروساً مثيرة للاهتمام حول مستقبل الترفيه.

يذكر مقال لموقع The Verge التقني أنه بعد أن راهن بكل شيء على الواقع الافتراضي وشاهد حلمه يتلاشى مع إغلاق “ميتا” لاستوديو الرسوم المتحركة الحائز على جائزة “إيمي”، يعود ساتشي اليوم بمشروع جديد أكثر جرأة: Showrunner، وهي منصة تهدف إلى أن تكون “نتفليكس الذكاء الاصطناعي”. فهل ستنجح هذه المرة؟

ما هو Showrunner؟

على عكس معظم الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لخفض تكاليف الإنتاج في الكواليس، يضع استوديو “Fable” بقيادة ساتشي القوة مباشرة في أيدي المستخدمين. “Showrunner” هي منصة تسمح لأي شخص بإنشاء حلقات رسوم متحركة قصيرة عبر كتابة الأوامر النصية (Prompts).

كيف تعمل منصة Showrunner؟

  1. اختر شخصياتك: يمكنك الاختيار من قائمة شخصيات معدة مسبقاً.
  2. حدد الأسلوب الفني: اختر طابعاً بصرياً محدداً، مثل مسلسل “Exit Valley” الذي يمزج بين أسلوب “Silicon Valley” و”Family Guy”.
  3. اكتب السيناريو: عبر أوامر نصية، يمكنك تحديد حوار الشخصيات، تفاعلها، وحتى البيئة المحيطة بها.

تخيل أنك تطلب مشهداً يجمع إيلون ماسك وسام ألتمان وهما يتناقشان حول فكرة مجنونة في غرفة استراحة، وخلال دقائق، تحصل على مقطع فيديو يحقق ذلك. الأصوات، التي تُقلّد الشخصيات الحقيقية، والحركة المتصلبة قليلاً، تكشف بوضوح عن بصمة الذكاء الاصطناعي، لكنها خطوة أولى نحو مستقبل قد يبدو مختلفاً تماماً.

درس من الماضي: لماذا فشل الواقع الافتراضي وألهم الذكاء الاصطناعي؟

يعترف ساتشي بمرارة أن الغرور كان سيد الموقف بعد استحواذ “ميتا” على “Oculus”. كان فريقه يجوب هوليوود معلناً نهاية عصر السينما التقليدية، لكن التأثير الفعلي كان “صفراً”، على حد تعبيره. أدرك ساتشي أن الواقع الافتراضي وضع المستخدم في حالة مربكة بين المشاهدة السلبية والتفاعل، وهو ما لم ينجح في جذب الجمهور.

جاء الإلهام لمشروع “Showrunner” من عقبة تقنية واجهها فريقه أثناء تطوير لعبة VR مقتبسة من كتاب أطفال. لقد أرادوا أن تكون بطلة القصة قادرة على إجراء حوارات ديناميكية مع اللاعبين، لكن التكنولوجيا آنذاك لم تسمح إلا بحوارات مسجلة مسبقاً. هذه العقبة زرعت في ذهنه فكرة “الكائن الرقمي” الذي يمتلك عالماً خاصاً به، وهو ما قاده مباشرة إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي.

كيف يغير Showrunner قواعد اللعبة في إنتاج المحتوى الرقمي

الرؤية الكبرى: شراكات مع ديزني وتحويل المعجبين إلى مبدعين

الخدمة حالياً مجانية وتعمل عبر خادم “Discord”، لكن الخطة المستقبلية تتضمن اشتراكاً شهرياً يتراوح بين 10 و20 دولاراً. الطموح الأكبر لا يقتصر على المحتوى الأصلي، فقد أبدت استوديوهات عملاقة مثل ديزني اهتماماً بترخيص ملكياتها الفكرية للمنصة.

تخيل أن تتمكن من إنشاء مشاهد جديدة من عالم “The Mandalorian” أو “Star Wars” بنفسك، ليس كمشاهد رخيصة، بل كجزء من نموذج ذكاء اصطناعي متطور أشرف عليه مخرجون مثل ديف فيلوني. يرى ساتشي أن هذا سيحول الترفيه من تجربة استهلاكية إلى تجربة تفاعلية قابلة للعب.

الجانب المظلم: هل نتحول إلى موظفين لدى ديزني؟

هنا يبرز الجدل الأخلاقي. إذا كان المستخدمون يدفعون اشتراكاً لإنشاء محتوى تعود ملكيته في النهاية إلى استوديوهات ضخمة، ألا يصبحون بذلك “موظفين غير مدفوعي الأجر”؟

يعترف ساتشي بوجود هذا العنصر، لكنه يقترح نموذجاً موازياً لدعم المبدعين المستقلين، حيث يمكنهم ترخيص أعمالهم للمنصة وكسب المال بناءً على مدى تفاعل الجمهور مع عوالمهم. إنه يرى أن هذا أفضل من مجرد الحصول على مقابل مادي من المشاهدات.

الحكم النهائي (المبدئي)

تبدو رؤية ساتشي مشابهة إلى حد كبير لمنصات مثل “Roblox” و”Fortnite”، حيث يساهم المستخدمون في بناء اللعبة. لكن الفارق الجوهري هو أن “Showrunner” ستكون خدمة مدفوعة مقدماً.

في الوقت الحالي، ما زالت المنصة تبدو كأداة تستخدم الذكاء الاصطناعي لتقليد ما يفعله الفنانون البشر ببراعة أكبر. لكن ساتشي يراهن على أن مستقبل الترفيه ليس في إنتاج نفس المحتوى بتكلفة أرخص، بل في خلق “وسيط فني جديد” تماماً.

هل سينجح “Showrunner” في أن يصبح “نتفليكس الذكاء الاصطناعي” أم سينتهي به المطاف كأداة أخرى مثيرة للاهتمام ولكنها محدودة؟ وحدها الأيام ستكشف ما إذا كان هذا الرهان الثاني لساتشي سيغير قواعد اللعبة أم سيبقى مجرد حلم طموح آخر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى