الذكاء الاصطناعي في التعليمأخبار الذكاء الاصطناعي

دراسة: التعلّم عبر ChatGPT يؤدي إلى معرفة “أقل عمقًا”مقارنة بالبحث التقليدي

أظهرت دراسة علمية واسعة نُشرت حديثًا في مجلة PNAS Nexus أن الاعتماد على نماذج المحادثة مثل ChatGPT في التعلّم السريع يجعل المستخدم يكتسب معرفة “أضحل”مقارنة بالأشخاص الذين يتعلمون الموضوع نفسه عبر البحث التقليدي في غوغل.

الدراسة التي شارك فيها أكثر من 10 آلاف شخص عبر سبع تجارب مختلفة، قادتها أستاذة التسويق في وارتون شيرِي ميلوماد، وأستاذ إدارة الأعمال جين هو يُون من جامعة نيو مكسيكو.

وفقًا للتجارب، طُلب من المشاركين تعلّم موضوعات عملية بسيطة عبر إحدى طريقتين: إما استخدام ChatGPT للحصول على خلاصة موجزة ومصقولة، أو البحث عبر غوغل والتنقّل بين المواقع والروابط. وبعد انتهاء فترة التعلّم، طلب الباحثون من الجميع كتابة نصيحة لشخص آخر حول الموضوع الذي درسوه. ثم عُرضت هذه النصائح على مجموعة تقييم مستقلة لا تعرف وسيلة التعلّم التي استخدمها كل مشارك.

نتائج التقييم جاءت واضحة:

المشاركون الذين استخدموا غوغل قدّموا نصائح أطول وأكثر تفصيلاً، تضمنت حقائق متعددة ورؤى أصلية. أما الذين استخدموا ChatGPT فقد كتبوا نصائح أقصر وأكثر عمومية، وبدت أفكارهم متقاربة بشكل لافت، ما اعتبره الباحثون دليلاً على “فقدان عمق التعلّم”.

الدراسة لم تربط النتيجة بنوعية المعلومات أو دقتها، بل بطريقة الوصول إليها. الباحثان أوضحا أن البحث اليدوي عبر الروابط يجبر المستخدم على بذل “جهد معرفي فعلي”يشمل المقارنة، والتحليل، وتصفية المعلومات، وهي عمليات معروفة في علم النفس التعليمي بأنها تعزّز الفهم طويل الأمد. في المقابل، تمنح نماذج الذكاء الاصطناعي خلاصة جاهزة وسلسة، ما يجعل المتعلم يتلقّى النتيجة النهائية دون المرور بمسار التفكير نفسه.

وتشير الدراسة إلى أن المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي ذاته، بل في ميل الإنسان إلى الاكتفاء بما يقدّمه من إجابات مختصرة وسريعة. حتى في تجربة قدم فيها الباحثون للمستخدمين نفس الحقائق تمامًا -سواء عبر خلاصة واحدة صادرة عن نموذج لغوي أو عبر روابط متعددة – ظلّ متعلمو الروابط يقدمون إنتاجًا أعمق.

كما لفت الباحثان إلى أن نتائج التجارب قد تختلف في الموضوعات الأكاديمية المتخصصة شديدة التعقيد، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون وسيطًا تبسيطيًا مفيدًا، لكن التأثير الذي رُصد في الدراسة يتكرر بوضوح في المهام اليومية والمواضيع العملية.

وتضيف الدراسة تحذيرًا تربويًا: إذا أصبح الاعتماد على النماذج التوليدية هو القاعدة في التعلّم اليومي، قد يظهر جيل يتلقّى المعرفة بسرعة، لكنه لا يبني طبقات فهم راسخة. الباحثون أوصوا بأن يُستخدم الذكاء الاصطناعي “كمساعد للتعلّم”لا كبديل كامل عنه، وأن تبقى المصادر الأصلية جزءًا من عملية الفهم، خصوصًا للطلاب والمهنيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى