أدوات ومواردأخبار الذكاء الاصطناعي

متصفح Comet المدعوم بالذكاء الاصطناعي من Perplexity مجانا للجميع

يقرأ محتوى الصفحة ويقدّم ردودًا لحظية

أعلنت شركة Perplexity إتاحة متصفحها المدعوم بالذكاء الاصطناعي Comet مجانًا لكافة المستخدمين، بعد أن كان مقتصرًا في بداياته على المشتركين في خطط مرتفعة التكلفة تصل إلى 200 دولار شهريًا. وأكدت الشركة في بيانٍ رسمي أن المتصفح سيبقى مجانيًا إلى الأبد باعتباره منافسًا جديًا لمتصفح جوجل كروم.

روابط مباشرة لتحميل متصفح Comet المدعوم بالذكاء الاصطناعي

مُتصفّح Comet مُتاح على منصتي ماك وويندوز، وعلى الهواتف الذكية متوفر على الأجهزة العاملة بأندرويد

من عرض الصفحة إلى فهمها

واجهة Comet تشبه المتصفحات التقليدية من حيث التصميم العام، وهو ما يمنح المستخدم شعورًا بالاستقرار وسهولة التعود. إلا أن العنصر الجوهري في التجربة هو وجود مساعد ذكاء اصطناعي يعمل باستمرار إلى جانب المستخدم، ويُتيح له التفاعل مع المحتوى بطريقة مختلفة.

يمكن للمستخدم، أثناء تصفحه، أن يطلب من المساعد تلخيص صفحة معينة، أو المقارنة بين منتجات ظهرت في تبويبات مختلفة، أو تقديم شرح موسّع حول فقرة محددة. المساعد لا يتعامل مع الطلبات بشكل منعزل، بل يُبقي على فهم متواصل لما يجري، ويستطيع الربط بين الخطوات السابقة والحالية.

هذه القدرات تفتح الباب أمام نمط جديد من التصفح، يعتمد على الشراكة بين الإنسان والتقنية، لا على تنفيذ الأوامر بشكل مباشر فقط.

استخدام النماذج اللغوية المتعددة

من المزايا اللافتة في Comet قدرته على تشغيل أكثر من نموذج ذكاء اصطناعي، من بينها GPT وGemini وClaude. هذا التنوع يتيح للمستخدم اختيار النموذج الأنسب بحسب طبيعة المهمة. تجربة التفاعل تصبح بذلك أكثر مرونة، ويمكن تخصيصها حسب الحاجة دون التقيد بنموذج واحد.

يُظهر هذا التوجه وعيًا لدى المطورين بحدود كل نموذج، كما يفتح المجال أمام تحسينات مستقبلية مع تطور التقنيات اللغوية.

تحديات الأمان والتكلفة

رغم الإمكانات الواسعة، يواجه Comet بعض التحديات الجوهرية. من أبرزها ما يتعلق بجانب الأمان. فقد ظهرت تقارير أمنية في الأشهر الأخيرة تشير إلى وجود ثغرات قد تسمح لتعليمات برمجية خبيثة داخل بعض صفحات الويب بالتأثير على سلوك المساعد الذكي داخل المتصفح. هذه التحذيرات دفعت المستخدمين إلى التساؤل حول مدى نضج هذه الفئة من التطبيقات للاستعمال العملي اليومي.

خيارات بديلة بدأت بالظهور

مع أن Comet يُعد من أوائل المشاريع التي جمعت بين الذكاء الاصطناعي ومتصفح كامل الوظائف، إلا أن السوق لم يخلُ من محاولات أخرى تقدم تجارب مختلفة.

من بين هذه التجارب، يبرز متصفح Fellou، الذي يعتمد على مبدأ الوكلاء الذكيين لتنفيذ المهام بالنيابة عن المستخدم. يكفي أن يكتب المستخدم أمرًا واحدًا مثل “ابحث عن فنادق في دبي، وأنشئ مستندًا يتضمن الأسماء والعناوين”، حتى يبدأ المتصفح بتنفيذ الخطوات من البحث إلى إنشاء المستند دون أي تدخل إضافي.

متصفح Fellou
متصفح Fellou

لا يتفاعل Fellou مع الصفحات كما يفعل Comet، ولا يحتفظ بسياق مستمر للجلسة. لكنه يقدّم حلاً عمليًا وفعالًا للمهام المتكررة، ويُتيح تنفيذها بسرعة، مع أنه لا يزال متاحًا فقط على نظام macOS.

إلى جانب Fellou، ظهرت مشاريع مثل Arc Browser بواجهته الجديدة ومحرك البحث المدمج، إضافة إلى مبادرات داخل متصفحات Brave وOpera، التي بدأت بإدخال مزايا ذكاء اصطناعي كجزء من أدواتها، دون أن تتحول بشكل كامل إلى وكلاء ذكيين.

ما الذي يعنيه هذا التحول؟

يمثل التحرك نحو متصفحات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تحولًا في طريقة تعامل المستخدم مع المعلومات. إذ لم يعد التصفح نشاطًا يقوم على الإدخال والقراءة فقط، بل أصبح مساحة للتعاون بين الإنسان والنظام، حيث يتشارك الطرفان في جمع البيانات، معالجتها، وتحويلها إلى معرفة قابلة للاستخدام.

يسعى Comet إلى تقديم هذا النوع من التعاون، من خلال الاحتفاظ بالسياق، ودعم التفاعل الطبيعي، وتوفير أدوات تساعد المستخدم على الفهم واتخاذ القرار. ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي وتعدد النماذج، يمكن أن تتحسن التجربة بمرور الوقت.

مع ذلك، يظل السؤال مفتوحًا حول مدى أمان هذه الأدوات، وقدرتها على التوسع، ومدى تقبّل المستخدمين لنمط التفاعل الجديد هذا. وربما الأهم من ذلك، هل يشعر المستخدمون بأنهم بحاجة فعلية إلى متصفح ذكي؟ أم أن بساطة الأدوات التقليدية ما زالت تخدمهم بشكل أفضل؟

زر الذهاب إلى الأعلى