
تقرير: العلاقات العاطفية مع الذكاء الاصطناعي تزيد من حالات الطلاق
لم تكن ريبيكا بالمر، المحامية المتخصصة في قضايا الطلاق، بحاجة إلى قدرات خارقة لتفهم ما يقترب. فبينما يتغلغل الذكاء الاصطناعي في تفاصيل الحياة اليومية-من العمل إلى الدعم النفسي-بدأ جيل جديد من العلاقات العاطفية يزدهر، لكن على الطرف الآخر تماماً من الشاشة.
بحسب تقرير لموقع Wired، تبدو تطبيقات الدردشة الذكية بالنسبة لكثيرين، شريكاً مثالياً، لا يغضب، لا يرفض، ولا يطالب. يقدم دعماً عاطفياً سريعاً، ويُحسن الإصغاء أكثر مما يفعل كثير من البشر. لكن هذا “الكمال الرقمي” خلق مأزقاً جديداً للأزواج الذين يحاولون بناء علاقة طويلة الأمد. فالذين يعانون من جفاف عاطفي داخل بيوتهم هم الأكثر عرضة للانجراف نحو هذا النوع من الروابط، كما تقول بالمر. “خصوصاً عندما يكون الزواج مترنحاً أصلاً.”
قصص الإنترنت تعكس حجم الظاهرة. امرأة أنهت زواج 14 عاماً بعدما اكتشفت أن زوجها يعيش “علاقة حقيقية” مع شخصية ذكية كان يسميها “اللاتينية المثيرة”، قبل أن تكتشف أنه دفع آلاف الدولارات على تطبيق يحاكي فتيات قاصرات.
وفي تقرير سابق لـ Wired، سردت إيفا-كاتبة في منتصف الأربعينيات من نيويورك-كيف وجدَت نفسها أكثر ارتباطاً برفقاء الذكاء الاصطناعي من شريكها الحقيقي، لدرجة جعلت العلاقة البشرية تبدو هي “الخيانة”.
هذه الأمثلة لم تعد شاذة. ومع تزايد حالات الانجذاب العاطفي نحو روبوتات المحادثة، بدأت تتشكل أرضية قانونية جديدة تعتبر أن الخيانة عبر الذكاء الاصطناعي سبب كافياً للطلاق.
وفقاً لمعهد الدراسات الأسرية، بات عدد متزايد من الناس يرى أن العلاقات العاطفية مع الذكاء الاصطناعي يجب أن تُعامل كما تُعامل العلاقات البشرية، خاصةً مع اعتراف نسبة كبيرة من البالغين بأنهم يفضلونها. وتشير استطلاعات حديثة أجرتها Clarity Check ومعهد كينسي بجامعة إنديانا إلى أن نحو 60% من العُزّاب يرون أن العلاقات العاطفية مع الذكاء الاصطناعي تُعد شكلاً من أشكال الخيانة.
ورغم أن القوانين تختلف بين الولايات، فإن تشريعات جديدة تلوح في الأفق-خصوصاً في ولايات مثل كاليفورنيا-تتجه لتصنيف الذكاء الاصطناعي كـ”طرف ثالث”، دون منحه صفة الشخص. ليس لأن الذكاء الاصطناعي أصبح كياناً حياً، ولكن لأنه بات قادراً على لعب دور مؤثر في انهيار علاقة زوجية.
الخلط الجديد بين المشاعر البشرية والخوارزميات لا يغير شكل العلاقات فقط، بل يعيد تشكيل مفهوم الخيانة ذاته. وربما، كما ترى بالمر، فإن موجة الطلاق المقبلة لن تُشعلها علاقة إنسان بآخر، بل علاقة إنسان بذكاء صنعه بنفسه.
