الذكاء الاصطناعي في التعليمأخبار الذكاء الاصطناعي

استطلاع: تراجع التفكير النقدي للطلاب بسبب الذكاء الاصطناعي

أكد 66% من معلمي المدارس الثانوية في إنجلترا أن مهارات التفكير النقدي لدى طلابهم تراجعت بشكل ملحوظ نتيجة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم. وأوضح المعلمون أن الطلاب يفقدون مهارات أساسية مثل التفكير المستقل، والإبداع، والكتابة، وحتى كيفية إجراء محادثة طبيعية.

وبحسب الاستطلاع الأخير الذي أجراه الاتحاد الوطني للتعليم (NEU) ونُشر في أبريل 2026، والذي شمل آراء 9,408 معلمين في المدارس الحكومية، يظهر هذا التراجع بشكل أقل حدة في المدارس الابتدائية حيث أبلغ 28% فقط من المعلمين عن نفس الملاحظة. والمثير للاهتمام أن المعلمين في العشرينيات من عمرهم أكثر ميلاً لتأكيد هذا التراجع بنسبة 57%، مقارنة بـ 39% من المعلمين الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً، رغم أن الفئة الشابة أكثر دراية باستخدام التكنولوجيا.

تصاعد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التعليم بين المعلمين

توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم بشكل متسارع بين طواقم التدريس، حيث يعتمد 76% من المعلمين حالياً على هذه الأدوات في إنجاز مهامهم اليومية، بزيادة ملحوظة مقارنة بـ 53% في العام الماضي. وتتصدر مهام إنشاء الموارد التعليمية قائمة الاستخدامات بنسبة 61%، مسجلة تقارباً كبيراً بين معلمي المرحلة الثانوية (62%) والمرحلة الابتدائية (61%). كما ارتفع الاعتماد على التقنية في تخطيط الدروس ليبلغ 41%.

على الجانب الإداري، أظهرت البيانات أن أعضاء القيادة المدرسية أكثر لجوءاً لأدوات الذكاء الاصطناعي لإنجاز المهام الإدارية بنسبة 55%، مقارنة بـ 35% لمعلمي الفصول. في المقابل، لا يزال الاعتماد على هذه الأدوات في تصحيح الاختبارات ضعيفاً ومقتصراً على 7% من إجمالي المعلمين المشاركين.

أزمة غياب السياسات والتوجيهات المدرسية

رغم الانتشار السريع واليومي لهذه التقنيات، تعاني نصف المدارس تقريباً (49%) من غياب تام لأي سياسات تنظيمية تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي، سواء للطلاب أو الموظفين. وترتفع هذه النسبة لتصل إلى 66% عندما يتعلق الأمر بغياب السياسات المخصصة للطلاب تحديداً، وهو رقم يمثل ركوداً مؤسسياً لا يواكب التغيرات التكنولوجية المتسارعة ولم يتغير تقريباً منذ عام 2025.

وأشار المعلمون بوضوح إلى تداعيات هذا الفراغ التنظيمي، حيث يستخدم الطلاب الأدوات بشكل مكثف لحل الواجبات المدرسية، مما يؤدي إلى حالات غش متزايدة في الامتحانات وتقديم محتويات رديئة. وحذر البعض من أن ميزة تحويل الصوت إلى نص ألغت حاجة الأطفال لتعلم التهجئة، بالإضافة إلى خطورة مشكلة “الهلوسة” التقنية التي تختلق المعلومات، مما يجعلها أداة غير موثوقة للتدريس دون إشراف.

معارضة كاسحة لمشروع المدرس الآلي

في سياق متصل، أعلنت الحكومة البريطانية عن خطة لإدخال أدوات تدريس تعتمد على الذكاء الاصطناعي لدعم الطلاب من خلفيات محرومة بدءاً من سبتمبر 2027. واجه هذا التوجه معارضة قوية ومباشرة من الكادر التعليمي؛ حيث عبّر 49% من المشاركين عن رفضهم للخطة، في حين لم يحظَ المشروع سوى بدعم 14% فقط.

ويرى المعلمون أن هذه الخطوة تُعد أداة لخفض التكاليف وتجنب تمويل المدارس بأعداد كافية من الموظفين الحقيقيين. وأكدوا أن الطلاب المحرومين يحتاجون في المقام الأول إلى تفاعل بشري لتعزيز مهاراتهم الاجتماعية وتقليل العزلة، مشيرين إلى أن 90% من الطلاب في مناقشات مدرسية سابقة رفضوا فكرة المعلم الآلي لافتقاره إلى التواصل، الدافع، والروابط الإنسانية.

أكد دانييل كيبيدي، الأمين العام للاتحاد الوطني للتعليم، أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يُنظم ليعزز التعلم لا أن يقلص من قدرات الطلاب التحليلية، محذراً من مخاطر التسرع في طرح المدرسين الآليين قبل فهم تأثيراتهم السلبية بشكل كامل. ويتطلب هذا الواقع من المؤسسات التعليمية التحرك العاجل لصياغة لوائح تنظيمية صارمة تضمن استغلال التقنية في مساعدة المعلمين دون المساس بجودة المخرجات التربوية وتنمية العقول الشابة.

زر الذهاب إلى الأعلى