أخبار الذكاء الاصطناعيالتأثير على المجتمع

كيف يستخدم الناس تشات جي بي تي فعلياً ولماذا يختلف الأمر عمّا تظن

دراسة تكشف أن معظم المستخدمين يلجأون لتشات جي بي تي لأغراض يومية غير متوقعة

مترجم عن صحيفة “أندبندنت” البريطانية:

كان التطبيق الأكثر تحميلاً في العالم الشهر الماضي، ويستخدمه واحد من كل عشرة بالغين على مستوى العالم اليوم، فيما يزداد عدد الأشخاص الذين يقولون إنهم لا يستطيعون العيش من دونه. لكن حتى الآن، لم يكن أحد يعرف حقاً ما الذي يفعله الناس باستخدام تشات جي بي تي.

معظم الروايات كانت مجرد حكايات متفرقة: أشخاص يستخدمونه للرد على رسائل البريد الإلكتروني، أو لإنجاز الواجبات المدرسية، أو للدخول في دوامة من الهلوسة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي.

حالات استخدام أخرى وصلتنا عبر الشركة المطوِّرة، أوبن أيه آي (OpenAI). فقد قال الرئيس التنفيذي سام ألتمان في وقت سابق من هذا العام إن المستخدمين يلجأون إليه للمساعدة القانونية، وطرح أسئلة طبية، وطلب نصائح حياتية، من دون أن يوضح مدى انتشار هذه الاستخدامات.

هذا الأسبوع، نشر فريق الأبحاث الاقتصادية في أوبن أيه آي بالتعاون مع الاقتصادي في جامعة هارفارد ديفيد ديمينغ أول دراسة شاملة من نوعها حول كيفية استخدام الناس لتشات جي بي تي، بعد تحليل 1.5 مليون محادثة بين المستخدمين والروبوت.

ما هي أبرز استخدامات تشات جي بي تي حول العالم؟
(البيانات من يوليو 2025 – المصدر: OpenAI والمكتب الوطني للأبحاث الاقتصادية)

كشفت الدراسة أن أكثر من ثلاثة أرباع المحادثات مع ChatGPT تتعلق بالإرشادات العملية، والبحث عن المعلومات، والكتابة. وفي تدوينة شرحت النتائج، قالت أوبن أيه آي إن البيانات أظهرت أن “الوصول إلى الذكاء الاصطناعي يجب أن يُعامل كحق أساسي”.

  • الإرشادات العملية: 28.3%
  • الكتابة: 28.1%
  • البحث عن المعلومات: 21.3%
  • المساعدة التقنية: 7.5%
  • الوسائط المتعددة: 6.0%
  • التعبير عن الذات: 4.6%
  • أخرى/غير معروفة: 4.3%

ووجدت الدراسة أنه من بين 700 مليون مستخدم أسبوعياً لتشات جي بي تي، فإن الطلب الأول هو الحصول على معلومات محددة. وهو ما يوضح كيف أن الذكاء الاصطناعي التوليدي بدأ يحل محل محركات البحث التقليدية مثل جوجل، بينما يلعب أيضاً دوراً أوسع كمساعد شخصي قادر على إنجاز المهام وتقديم النصائح.

وقالت أوبن أيه آي إن النتائج “تؤكد الدور المزدوج لتشات جي بي تي كأداة للإنتاجية، ومحرك للقيمة في الحياة اليومية للمستهلكين”.

وأضافت الشركة: “تشات جي بي تي يساعد على تحسين الحكم والإنتاجية، خاصة في الوظائف القائمة على المعرفة. ومع اكتشاف الناس لهذه الفوائد وغيرها، يتعمق الاستخدام – إذ يواصل المستخدمون زيادة نشاطهم مع تطور النماذج واكتشاف حالات استخدام جديدة”.

استخدامات تشات جي بي تي
(البيانات من يوليو 2025 – المصدر: OpenAI والمكتب الوطني للأبحاث الاقتصادية)

بين “السؤال” و”التنفيذ” و”التعبير”

لم تكشف النتائج فقط كيف يستخدم الناس ChatGPT، بل أيضاً الطريقة التي يُدمج بها تدريجياً في حياتهم.

أبرز ما توصلت إليه الدراسة أن معظم المستهلكين يستخدمونه لأغراض غير متعلقة بالعمل، إذ يلجأ إليه حوالي 30% فقط في السياقات المهنية. لكن عند التدقيق أكثر في البيانات، ظهرت أنماط مختلفة صنّفت إلى ثلاث طرق أساسية للتعامل مع تشات جي بي تي:

  • السؤال (Asking): 51.6%
  • التنفيذ (Doing): 34.6% (انخفاض بأكثر من 10% عن العام الماضي)
  • التعبير (Expressing): 13.8% (نسبة صغيرة لكنها في نمو ملحوظ خلال العام الماضي)
تشات جي بي تي بين السؤال والتنفيذ والتعبير
(المصدر: OpenAI والمكتب الوطني للأبحاث الاقتصادية – يوليو 2025)

هذا التراجع في “التنفيذ” يتعارض مع ما كانت تروج له أوبن أيه آي سابقاً، بأن زيادة الإنتاجية العملية هي الوظيفة الأساسية لتشات جي بي تي. ومع ذلك، تواصل الشركة الدفع بهذا السرد، إذ وردت عبارة “القيمة الاقتصادية” خمس مرات في التدوينة المكونة من عشرة فقرات.

فجوة بين الجنسين والأعمار

كشفت الدراسة أيضاً عن اختلافات واضحة في استخدام الرجال والنساء لتشات جي بي تي.

من خلال تحليل أسماء المستخدمين (الذكورية والأنثوية)، وجد الباحثون أن النساء أكثر ميلاً لاستخدام الأداة في الإرشادات العملية والكتابة، بينما يستخدمها الرجال أكثر للمساعدة التقنية والوسائط المتعددة.

كما أظهرت البيانات أن النساء أصبحن الأغلبية بين المستخدمين، بعد أن كان الرجال يشكلون نحو ثلثي المستخدمين الأوائل.

  • يناير 2024: 63% ذكور / 37% إناث
  • يوليو 2025: 48% ذكور / 52% إناث

ومن ناحية العمر، فإن الأشخاص تحت سن 26 عاماً يمثلون نصف مستخدمي تشات جي بي تي حالياً، لكن الفجوة العمرية تتقلص مع الوقت. وعلّقت أوبن أيه آي بالقول: “مع ديمقراطية الوصول إلى الذكاء الاصطناعي، بدأت الفجوات في الاستخدام تغلق بسرعة، وأصبحت نسب التبني أقرب إلى التوزيع العام للبالغين”.

كيف يساعد ChatGPT في العمل؟ 

توفر هذه البيانات نظرة غير مسبوقة على الذكاء الاصطناعي التوليدي، لكن التقنية نفسها لا تزال في طور التشكل، ولا نعرف بعد كل الطرق التي ستغير بها حياتنا وأعمالنا وتجاربنا اليومية.

إحدى أكثر الملاحظات لفتاً للانتباه جاءت في الهامش: حيث أشارت إلى دراسة منفصلة من جامعة كارنيجي ميلون هذا العام، وجدت أن المستخدم الأمريكي العادي يعتمد على الذكاء الاصطناعي إلى درجة أنه سيكون بحاجة إلى 98 دولاراً كتعويض للتخلي عنه لمدة شهر واحد فقط.

هذا رقم مذهل لتقنية لم يكن لها وجود قبل ثلاث سنوات. لكن بدلاً من القلق من الاعتماد المفرط أو حتى الإدمان على الروبوت، وصفت أوبن أيه آي هذه النتيجة بأنها فرصة تجارية بقيمة 97 مليار دولار. وبالنسبة لشركة لا تزال بعيدة عن تحقيق أرباح، يبدو أن هذا سيكون محوراً أساسياً في تطوير التطبيق مستقبلاً، وبالتالي في كيفية استخدام الناس له.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى