
إيرادات OpenAI تتجاوز المليار دولار بعيداً عن “شات جي بي تي”
أثبتت شركة “OpenAI” أن هيمنتها على سوق التكنولوجيا لا تعتمد فقط على شهرة روبوتها “شات جي بي تي“، بل ترتكز على بنية تحتية للذكاء الاصطناعي تدر دخلاً هائلاً بعيداً عن أنظار المستخدمين العاديين، مما ساهم في تعزيز أرباح OpenAI بشكل غير مسبوق وإعادة تشكيل اقتصاديات الذكاء الاصطناعي عالمياً.
ووفقاً لما نشره موقع بيزنس إنسايدر صرح سام ألتمان، الرئيس التنفيذي للشركة، عبر منصة “إكس” يوم الخميس، أن الشركة أضافت أكثر من مليار دولار إلى إيراداتها السنوية المتكررة خلال الشهر الماضي، قادمة حصراً من قطاع “واجهة برمجة التطبيقات” (API). وعلق ألتمان قائلاً: “يفكر الناس فينا غالباً من خلال (شات جي بي تي)، لكن فريق الـ API يقوم بعمل مذهل”.
كيف تضاعفت أرباح OpenAI من نماذج اللغة الكبيرة (LLMs)؟
قد يتساءل الكثيرون: كيف تحقق الشركة هذه القفزات المالية إذا لم يكن الاعتماد كلياً على اشتراكات الأفراد؟ الإجابة تكمن في قطاع الأعمال (B2B) الذي أصبح المحرك الخفي لزيادة أرباح OpenAI.
تتيح خدمة الـ API للشركات والمطورين دمج الذكاء الاصطناعي ونماذج اللغة الكبيرة (LLMs) مباشرة داخل منتجاتهم، وهو ما أصبح عصب التشغيل لعدد من أهم الشركات الناشئة في “وادي السيليكون”:
• محرك البحث Perplexity: يعتمد على نماذج OpenAI لتشغيل أجزاء محورية من محرك الإجابة الذكي الخاص به.
• شركة Harvey القانونية: تستخدم هذه النماذج كبنية أساسية لمساعدة المحامين في الأبحاث وصياغة العقود، وهي واحدة من أسرع الشركات نمواً في مجالها.
ما هي واجهة برمجة التطبيقات (API) ولماذا هي مربحة؟
لغير المتخصصين، تعمل واجهة برمجة التطبيقات (API) كجسر رقمي يربط بين برمجيات OpenAI وتطبيقات الشركات الأخرى. بدلاً من أن تقوم كل شركة ببناء نموذج ذكاء اصطناعي من الصفر بتكلفة ملايين الدولارات، يمكنها ببساطة “استئجار” عقل OpenAI ودمجه في تطبيقها مقابل رسوم استخدام.
هذا النموذج الاقتصادي يسمى (B2B)، وهو يوفر للشركة استقراراً مالياً أكبر بكثير من اشتراكات الأفراد الشهرية التي قد تتذبذب، مما يفسر الثبات في نمو أرباح OpenAI السنوية.
تحول نموذج العمل: من الاشتراكات إلى “إعلانات شات جي بي تي”
تأتي هذه الأرقام الإيجابية في وقت تواجه فيه الشركة تكاليف تشغيلية فلكية، حيث تشير التقديرات إلى التزامات إنفاق تصل إلى 1.4 تريليون دولار لتطوير مراكز البيانات وقوة الحوسبة. هذا الواقع المالي دفع الشركة لتعديل نموذج العمل (Business Model) الخاص بها عبر استراتيجيتين جديدتين:
1. إطلاق إعلانات شات جي بي تي: في تحول جذري عن سياسة “الإعلانات كملاذ أخير” التي تبناها ألتمان سابقاً، أعلنت الشركة الأسبوع الماضي استعدادها لاختبار الإعلانات داخل المنصة لتنويع مصادر الدخل.
2. ترخيص النماذج (Licensing): طرحت سارة فراير، المديرة المالية، فكرة مبتكرة تتمثل في الحصول على حصة من مبيعات المنتجات النهائية التي يتم اكتشافها أو تطويرها بفضل تقنيات OpenAI (مثل الأدوية الجديدة).
أين يقف المنافسون من هذه الأرباح؟
بينما تحتفل OpenAI بهذا الإنجاز، فإن المنافسة تشتعل في الخلفية. شركة Anthropic (المدعومة من أمازون) تطرح نموذجها “Claude” كبديل آمن وقوي للشركات، كما تدخل Google بقوة عبر نماذج “Gemini” التي تتكامل مع خدماتها السحابية.
هذا التنافس الشرس يعني أن أرباح OpenAI الحالية لا يتم تكديسها كسيولة نقدية، بل تضطر الشركة لضخها فوراً في عمليات البحث والتطوير للحفاظ على صدارتها التقنية ومنع المنافسين من الاستحواذ على حصتها السوقية.
مستقبل الشركة
يُظهر هذا التوجه أن OpenAI لم تعد مجرد شركة برمجيات، بل تحولت إلى شريك استراتيجي في البنية التحتية العالمية. ومع توجه الشركة نحو اقتصاديات الذكاء الاصطناعي المستدام، يبقى السؤال الأهم: هل سيتقبل المستخدمون فكرة الإعلانات داخل شات جي بي تي كضريبة لاستمرار التطور؟




