في الثقافة والفنون

تأليف الكتب بالذكاء الاصطناعي: طوفان رقمي يهدد جودة صناعة النشر

أصبح بإمكان التكنولوجيا الحديثة اليوم توليد كتب كاملة تشمل الغلاف والعنوان والمحتوى بشكل آلي تماماً، مما يضع صناعة الذكاء الاصطناعي في النشر أمام مرحلة تاريخية فارقة تشبه اختراع الطباعة قديماً.

يفرض هذا الواقع الجديد نمطاً سريعاً في الإنتاج، حيث تتدفق الكتب إلى الأسواق بغزارة وكثافة تفوق القدرات البشرية المعتادة، مما يخلق بيئة تنافسية شرسة تتطلب معايير جديدة للتعامل مع المحتوى المقروء.

أشار تقرير نشره موقع “كوريا هيرالد” إلى تسجيل المكتبة الوطنية الكورية ارتفاعاً قياسياً في أرقام الكتب المعيارية الدولية (ISBN) بنسبة تتجاوز 13% العام الماضي، وهو أول نمو سنوي مزدوج الخانة منذ بدء التسجيل.

يعكس هذا الارتفاع الكبير دخول أدوات التوليد الآلي مثل ChatGPT بقوة إلى المجال، مما فتح الباب واسعاً أمام فئات جديدة من المجتمع كالطلاب وربات البيوت لنشر مؤلفاتهم الخاصة، ومكن أصحاب الأفكار الذين يفتقرون لمهارات الصياغة من تحويل أفكارهم إلى نصوص منشورة.

في المقابل، رصد الموقع إشكاليات جوهرية رافقت هذه الطفرة، تمثلت في إغراق السوق بكتب تفتقر للجودة والتدقيق اللغوي، سعياً وراء الربح السريع أو استغلال الدعم الحكومي المخصص للأرشفة.

وذكر التقرير واقعة محددة أعلنت فيها المكتبة الوطنية الكورية رفض 395 كتاباً إلكترونياً من دار “Luminary Books” لكونها قصيرة جداً أو مكررة المحتوى أو تعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي.

تتجه دور النشر العالمية حالياً نحو حماية حقوقها ومكانتها عبر فرض بنود تعاقدية تحظر استخدام الذكاء الاصطناعي في الترجمة، وتشدد الرقابة على النصوص المقدمة لضمان دقتها.

يرى الخبراء بحسب الموقع أن هذه المرحلة ستعزز مكانة الناشرين الملتزمين بالجودة، حيث سيبحث القارئ بوعي عن المحتوى العميق والمحرر بعناية بشرية، ليبقى الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة للتدقيق وتحسين الهيكلة فقط، داعماً للعملية الإبداعية ومحافظاً على أصالة الصوت البشري في الكتابة.

زر الذهاب إلى الأعلى