
Grok ينشر صورا جنسية دون موافقة أصحابها
لم يعد نشر صورة شخصية في الفضاء الرقمي فعلاً آمناً أو بريئاً كما اعتدنا. في تحوّل مقلق برز هذا الأسبوع، أطاحت أداة الذكاء الاصطناعي Grok بأبسط قواعد الخصوصية المتعارف عليها، مانحةً أي مستخدم على منصة “إكس” (X) قدرة فورية على التلاعب بصور الآخرين، وتغيير ملامحها، بل وتجريد أصحابها من ملابسهم بضغطة زر واحدة، ودون أي إشعار أو استئذان
تزييف الصور في Grok
ما حدث ليس مجرد تحديث برمجي، بل هو تغيير جوهري في قواعد الاشتباك الرقمي. أطلقت “xAI” ميزة جديدة في نموذجها الذكي “Grok” تتيح للمستخدمين تعديل أي صورة منشورة على المنصة فورياً. الخطير هنا ليس التكنولوجيا بحد ذاتها، فتطبيقات التعديل موجودة منذ عقدين، بل هو “سهولة الوصول” و”غياب الحواجز”.
اختبار الحدود الأخلاقية
في السابق، كان تزييف الصور يتطلب معرفة ببرامج معقدة مثل “فوتوشوب” أو استخدام أدوات ذكاء اصطناعي متخصصة. اليوم، أصبح الأمر متاحاً للعامة بأسلوب المحادثة البسيطة. والنتيجة الفورية كانت موجة عارمة من الصور المعدلة التي استهدفت النساء والأطفال والشخصيات العامة، حيث تم تجريد الصور من الملابس أو استبدالها بملابس سباحة (بيكيني) في سياقات لا تمت للواقع بصلة.
المعضلة الكبرى التي كشفها هذا التحديث تكمن في غياب “المكابح” الرقمية. بينما تضع شركات مثل “OpenAI” و”Google” قيوداً صارمة تمنع نماذجها من إنتاج محتوى يحمل طابعاً جنسياً أو مسيئاً للأشخاص الحقيقيين، يبدو أن “Grok” يعمل بمساحة حرية تقترب من الفوضى.
التقارير تشير إلى أن المستخدمين تمكنوا من توليد صور بملابس غير محتشمة لأطفال، وتعديل صور سياسيين وقادة دول في أوضاع ساخرة أو غير لائقة. ورغم أن النموذج يمتنع أحياناً عن التعري الكامل الصريح، إلا أنه يستجيب بسهولة للأوامر التي تطلب إزالة قطع معينة من الملابس أو وضع الأشخاص في سياقات إيحائية. هذا الانفتاح التقني يضع عبئاً ثقيلاً على الضحايا، الذين لا يتلقون أي إشعار بأن صورهم قد تم العبث بها، مما يحول المنصة إلى ساحة مفتوحة لانتهاك الخصوصية البصرية.
أزمة سلامة رقمية
ردود الفعل الرسمية من القائمين على المنصة، وعلى رأسهم إيلون ماسك، تعكس فلسفة مختلفة في إدارة الذكاء الاصطناعي. بدلاً من التعامل مع الأمر كأزمة سلامة رقمية، جاءت الردود مشوبة بالسخرية والاستخفاف، حيث أعاد ماسك نشر صور لأشياء جامدة (مثل محمصة خبز) بملابس سباحة، في إشارة ضمنية إلى أن “كل شيء قابل للتعديل”.
وعندما حاولت وسائل الإعلام الاستفسار عن الضوابط، كان الرد مقتضباً وهجومياً، واصفاً الانتقادات بأنها “أكاذيب الإعلام التقليدي”. حتى عندما قام “Grok” نفسه بصياغة اعتذار لأحد المستخدمين عن توليد صور غير لائقة، كان ذلك مجرد “هلوسة” لغوية من النموذج الذي يُجيد محاكاة نبرة الأسف دون أن يعي معناها، في حين أن السياسة التشغيلية الفعلية للشركة لم تتغير.