الذكاء الاصطناعي في الإعلامأخبار الذكاء الاصطناعيتأثيرات سوق العمل

أول إضراب بسبب الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار

صوّت 92% من أعضاء نقابة ProPublica، التي تضم نحو 150 صحفياً وموظفاً، لصالح تنفيذ أول إضراب بسبب الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار الأمريكية، وذلك في حال عدم استجابة الإدارة لمطالبهم التعاقدية في الأسابيع المقبلة. وجاء هذا التصويت في 20 مارس بعد عامين ونصف من المفاوضات حول أول اتفاقية مفاوضة جماعية للنقابة.  

وبحسب تقرير نشره موقع Nieman Lab، تتمحور نقطة الخلاف الرئيسية حول بند مقترح يمنع الإدارة من تسريح الموظفين نتيجة تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي. وإلى جانب المطالبة بالضمانات التقنية، يطالب أعضاء النقابة بزيادة الأجور لمواجهة تكاليف المعيشة، واعتماد معيار الأقدمية (آخر من يدخل، أول من يخرج) عند التسريح، بالإضافة إلى اشتراط وجود “سبب عادل” وموثق قبل إقالة أي موظف. وقد أكدت سوزان دي كارافا، رئيسة نقابة الأخبار في نيويورك، أن هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها النقابة إضراباً يتعلق بصياغة بنود تخص الذكاء الاصطناعي.  

رد الإدارة على التهديد بشن إضراب بسبب الذكاء الاصطناعي

ترفض إدارة المؤسسة تقييد قراراتها التحريرية المستقبلية في عقد قد يمتد لسنوات. ووفقاً لتصريحات تايسون إيفانز، مسؤول المنتج والعلامة التجارية، فإن المؤسسة تقارب تبني الذكاء الاصطناعي بفضول وتشكك، مفضلة استكشاف كيف يمكن لهذه التقنيات تعزيز التفكير الإبداعي وعمليات الاستقصاء بدلاً من تقديم وعود لا يمكن الوفاء بها بشكل مسؤول. وعوضاً عن الموافقة على حظر التسريح، اقترحت الإدارة تقديم حزم مكافآت نهاية خدمة موسعة للموظفين الذين قد يتأثرون بعمليات التسريح المحتملة.  

ولم تقنع هذه العروض ممثلي النقابة؛ حيث أوضح مارك أولالدي، الصحفي وعضو لجنة التفاوض، أن زيادة المكافآت لأسابيع إضافية لا تمنع الإدارة من تسريح الموظفين ولا تحافظ على وظائفهم. وأشار أولالدي إلى أن الإدارة رفضت أيضاً ضمانات قوية أخرى، مثل حماية الموظفين من الإجراءات التأديبية في حال رفضهم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، واكتفت باقتراح عقد مناقشات دورية وتدريبات حول استخدام وتأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي.  

سياق استخدام الذكاء الاصطناعي في الصحافة

لم يكن الذكاء الاصطناعي الدافع الأساسي لتأسيس النقابة في عام 2023، لكن وضع الضوابط لاستخدامه أصبح تدريجياً في صميم جهود التفاوض. وتزايدت المخاوف بعد إعلان ProPublica انضمامها لبرنامج مدعوم بتمويل من شركة OpenAI، والذي وفر مهندس تعلم آلي للعمل داخل غرفة الأخبار لمدة عامين. كما استخدمت المؤسسة بالفعل نموذج لغة كبير (LLM) في مارس 2025 لتحليل قاعدة بيانات منح تابعة لمؤسسة العلوم الوطنية ضمن أحد تحقيقاتها الصحفية.  

وتعكس هذه المواجهة توجهاً أوسع في قطاع الصحافة الأمريكي؛ فبحلول سبتمبر 2025، تضمنت 43 اتفاقية عمالية تابعة لنقابة NewsGuild-CWA بنوداً تتعلق بالذكاء الاصطناعي. وقد دمجت بعض النقابات ضوابط تحريرية في عقودها؛ على سبيل المثال، تشترط اتفاقية نقابة PEN التي تمثل صحفيي Politico توافق أدوات الذكاء الاصطناعي مع معايير الأخلاقيات الصحفية، وهو البند الذي استند إليه محكم عمالي في ديسمبر 2025 لإدانة المؤسسة لانتهاكها العقد عبر إطلاق منتجات ذكاء اصطناعي نشرت معلومات غير دقيقة وخالفت دليل الأسلوب.  

ونجحت نقابات أخرى في تأمين حمايات ضد فقدان الوظائف قبل تهديد نقابة ProPublica بتنفيذ إضراب بسبب الذكاء الاصطناعي؛ ففي يوليو 2024، أصبحت نقابة Ziff Davis Creators أول جهة تنتزع بنداً يمنع تسريح الأعضاء أو خفض رواتبهم الأساسية نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي. وتبعتها مؤسسات أخرى مثل Grist و CalMatters ووحدة التحرير في وكالة Associated Press بتأمين ضمانات مشابهة.

ورغم نشر ProPublica مؤخراً مبادئ عامة تعترف فيها بضرورة الإفصاح للقراء عن الاستخدام الملموس للذكاء الاصطناعي وتتعهد بعدم استبدال التغطية والتحليل البشري بالتقنية، إلا أن الإدارة لا تزال ترفض تضمين هذه المعايير بشكل رسمي في العقد، وتستعد النقابة للعودة إلى طاولة المفاوضات في 25 مارس لتحديد مسار تحركاتها القادمة. 

زر الذهاب إلى الأعلى