الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحيةأخبار الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي يدخل غرف الطوارئ في أستراليا

أظهرت نتائج استطلاع أسترالي جديد توجّهًا متزايدًا لدى الرأي العام نحو تقبّل استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مكالمات غرف الطوارئ، بما يشمل مشاركة بيانات شخصية حساسة، إذا كان ذلك يسهم في تسريع الاستجابة وإنقاذ الأرواح.

وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة الأسترالية (ABC News)، فإن غالبية المشاركين في الاستطلاع أبدوا استعدادهم للسماح باستخدام بيانات مثل الموقع الجغرافي، والمعلومات الطبية الأساسية، وحتى بيانات صادرة عن أجهزة صحية قابلة للارتداء، شرط أن يؤدي ذلك إلى تحسين أداء خدمات الطوارئ وتقليل زمن الاستجابة في الحالات الحرجة.

ويشير الاستطلاع، الذي شمل آلاف المشاركين في أستراليا ونيوزيلندا، إلى أن أكثر من أربعة أخماس المستجوبين لا يمانعون مشاركة موقعهم الدقيق مع خدمات الطوارئ، فيما أبدى ثلاثة أرباعهم استعدادًا لتقاسم معلومات صحية قد تكون حاسمة أثناء المكالمة، مثل وجود أمراض مزمنة أو حساسية مهدِّدة للحياة.

من “الرفاه الرقمي” إلى البنية الحرجة

قيمة هذا التطور لا تكمن فقط في الأرقام، بل في دلالته الأوسع: الذكاء الاصطناعي يغادر تدريجيًا نطاق التطبيقات الاستهلاكية والترفيهية، ليدخل بنى شديدة الحساسية تمس الحياة والسلامة العامة. ففي غرف الطوارئ، يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة قادرة على تحليل مكالمات النجدة لحظيًا، ورصد الكلمات المفتاحية الخطرة، وترتيب الأولويات بين الحالات، وحتى المساعدة في الترجمة الفورية أو تحليل الفيديو في حال توفره.

ويرى خبراء تحدثوا لـABC أن هذه التقنيات قد تساعد مشغلي مكالمات الطوارئ على التعامل مع ضغط المكالمات المتزايد، وتقليل الأخطاء البشرية، خاصة في المواقف التي يكون فيها المتصل في حالة ذعر أو غير قادر على شرح وضعه بدقة.

ثقة مشروطة من الذكاء الاصطناعي في غرف الطوارئ

ورغم هذا القبول النسبي، لا يخفي التقرير وجود فجوة واضحة بين الاستعداد العملي والثقة الكاملة. فجزء كبير من المشاركين لم يكن على دراية مسبقة بوجود خطط لاستخدام الذكاء الاصطناعي في خدمات الطوارئ، لكن اللافت أن مستوى الثقة كان أعلى بين من لديهم معرفة مسبقة بهذه التقنيات مقارنة بغيرهم.

في المقابل، تبقى المخاوف حاضرة، خصوصًا ما يتعلق بالخصوصية، والانحياز الخوارزمي، واحتمالات الخطأ في تصنيف الحالات أو تفسير البيانات، وهي أخطاء قد تكون كلفتها مرتفعة في سياق الطوارئ.

سياق ضاغط للتحديث

يأتي هذا النقاش في وقت تواجه فيه أستراليا ضغوطًا متزايدة لتحديث بنيتها التقنية في خدمات الطوارئ، بعد حوادث انقطاع اتصالات أثارت جدلًا واسعًا حول موثوقية الأنظمة الحالية وقدرتها على التعامل مع الأزمات.

وبينما لا يزال إدماج الذكاء الاصطناعي في مكالمات النجدة في مراحله الأولى، يشير التقرير إلى أن معركة الثقة والحوكمة ستُحسم على الأرجح في مثل هذه القطاعات الحساسة، حيث تكون الفائدة المحتملة عالية، لكن المخاطر إن أسيء الاستخدام أعلى من أي وقت مضى.

زر الذهاب إلى الأعلى