
ضغوط البنتاغون تغير سياسة أمان شركة أنثروبيك للذكاء الاصطناعي
اتخذت شركة أنثروبيك، التي تأسست على يد خبراء منشقين عن “أوبن إيه آي” بدافع القلق من مخاطر التكنولوجيا، خطوة مفاجئة بتخفيف قيودها الأساسية استجابة لاشتداد منافسة الذكاء الاصطناعي.
وتأتي سياسة أمان أنثروبيك الجديدة لتستبدل الحواجز الذاتية الصارمة، التي كانت تقيد تطوير نماذجها، بإطار عمل مرن وغير مُلزم قابل للتعديل والتحديث، مما يمثل تحولاً جذرياً للشركة التي طالما وصفت نفسها بأنها تمتلك “روحاً” أخلاقية في هذا القطاع التقني.
وبحسب ما أعلنته الشركة في منشور رسمي عبر مدونتها، وما نقلته شبكة “سي إن إن“، فإن القصور في سياسة “التوسع المسؤول” التي طبقتها الشركة على مدار عامين بات يهدد قدرتها على الابتكار في سوق متسارع النمو.
وأوضحت أنثروبيك أن سياستها السابقة كانت تهدف بالأساس إلى بناء إجماع صناعي حول تخفيف المخاطر التقنية، إلا أن هذا التوجه لم يلق استجابة واسعة من المنافسين، فضلاً عن تعارضه مع المناخ السياسي الحالي الرافض للتنظيمات الصارمة في واشنطن.
دوافع تغيير سياسة أمان أنثروبيك
كانت السياسة القديمة تلزم الشركة بإيقاف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر قوة إذا تجاوزت قدراتها إمكانيات التحكم المتاحة لضمان سلامتها، وهو الإجراء الذي تمت إزالته بالكامل في السياسة الجديدة. وجادلت أنثروبيك بأن توقف المطورين المسؤولين عن النمو، بينما يستمر المنافسون الأقل حذراً في التقدم بخطى متسارعة، قد يؤدي في النهاية إلى خلق بيئة تقنية أقل أماناً.
وأكد جاريد كابلان، كبير علماء الشركة، في تصريحات صحفية أن وقف تدريب النماذج بشكل أحادي الجانب لم يعد قراراً منطقياً في ظل السباق المحموم لإطلاق أدوات ذكاء اصطناعي موجهة للمؤسسات وبيئات العمل.
ضغوط البنتاغون ومخاطر المراقبة
يتزامن هذا التحول الاستراتيجي مع مواجهة حاسمة تخوضها الشركة مع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، ورغم تأكيد مصادر مطلعة أن تغيير السياسة منفصل تنظيمياً عن هذه النقاشات، إلا أن السياق الزمني يعكس حجم الضغوط.
فقد وجه وزير الدفاع، بيت هيجسيث، إنذاراً نهائياً للشركة للتراجع عن قيود الأمان الخاصة بها أو المخاطرة بخسارة عقد حكومي بقيمة 200 مليون دولار والإدراج في قائمة العقوبات. ورغم هذه التهديدات، لا تزال الشركة ترفض التنازل عن رفضها القاطع لاستخدام تقنياتها في الأسلحة المستقلة والمراقبة الجماعية للمواطنين، معللة ذلك بعدم موثوقية التقنية الحالية وغياب القوانين المنظمة.
خارطة طريق جديدة وشفافة
كجزء من التوجه الجديد، قررت الشركة فصل خطط الأمان الداخلية الخاصة بها عن توصياتها الموجهة للصناعة ككل، بعد فشل رهانها على تحفيز الشركات الأخرى لتبني ما يُعرف بـ “السباق نحو القمة” لتعزيز معايير الأمان.
وتتضمن السياسة المُحدثة ما يسمى “خارطة طريق حدود الأمان”، والتي تعتمد على وضع أهداف علنية مرنة يجري تقييم التقدم نحوها، بدلاً من فرض التزامات تقييدية صارمة توقف عجلة التطوير. ووصف متحدث باسم الشركة هذا التحديث بأنه يمثل الخطوة الأقوى نحو تعزيز المساءلة العامة، مؤكداً التزام أنثروبيك بنشر تقارير دورية مفصلة حول خطط تخفيف المخاطر وقدرات جميع نماذجها المستقبلية لضمان أعلى درجات الشفافية.




